محمد حسين الذهبي

519

التفسير والمفسرون

الإنسان عن القرآن وهديه ، كما يتوجه بمثل هذا اللوم على من قلد الفخر الرازي في مسلكه من المعاصرين ، وأظنه أراد صاحب الجواهر ، وذلك حيث يقول : ( . . وقد زاد الفخر الرازي صارفا آخر عن القرآن ، هو ما يورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها » وقلده بعض المعاصرين بإيراد مثل هذا من علوم هذا العصر وفنونه الكثيرة الواسعة ، فهو يذكر فيما يسميه تفسير الآية فصولا طويلة - بمناسبة كلمة مفردة كالسماء والأرض - من علوم الفلك والنبات والحيوان ، تصد قارئها عما أنزل اللّه لأجله القرآن ) اه « 1 » . . وأخيرا فهذا هو شيخنا العلامة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي - رحمه اللّه رحمة واسعة - نجده في تقريظه لكتاب ( الإسلام والطب الحديث ) لا يرضى عن هذا المسلك في التفسير ، رغم أنه مدح الكتاب وأشاد بمجهود مؤلفه ، وذلك حيث يقول : ( لست أريد من هذا - يعنى ثناءه على الكتاب ومؤلفه - أن أقول : إن الكتاب الكريم اشتمل على جميع العلوم جملة وتفصيلا بالأسلوب التعليمي المعروف ، وإنما أريد أن أقول إنه أتى بأصول عامة لكل ما يهم الإنسان معرفته به ، ليبلغ درجة الكمال جسدا وروحا ، وترك الباب مفتوحا لأهل الذكر من المشتغلين بالعلوم المختلفة ، لبينوا للناس جزئياتها بقدر ما أوتوا منها في الزمان الذي هم عائشون فيه « 2 » ) اه . وفي موضع آخر يقول : ( يجب أن لا نجر الآية إلى العلوم كي نفسرها ، ولا العلوم إلى الآية : ولكن إن اتفق ظاهر الآية مع حقيقة علمية ثابتة فسرناها بها « 3 » ) اه . ومن هذا كله يتبين أن التفسير العلمي في العصر الحديث إن كان قد لقى قبولا ورواجا عند بعض العلماء ، فإنه لم يلق مثل هذا القبول والرواج عند كثير منهم ، وقد علمت فيما سبق أي الرأيين أقرب إلى الحق وأحرى بالقبول .

--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 7 ( 2 ) الإسلام والطب الحديث ص د ( 3 ) المرجع نفسه ص 3 .